تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
437
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
كذلك تفتقر في بقائها الذي هو الحدوث في الشوط الثاني ، ولا بدّ في بقائها واستمرارها من استمرار إفاضة الوجود من المبدأ عليها ، فلو انقطعت الإفاضة عليها في آن ، ماتت تلك الأشياء فيه حتماً وانعدمت ، بداهة استحالة بقاء ما هو عين التعلق والارتباط بدون ما يتعلق به ويرتبط . ونظيرها وجود النور داخل الزجاج بواسطة القوّة والطاقة الكهربائية التي تصل إليه بالأسلاك والتيارات من مركز توليدها ، ولا يمكن استغناء وجود النور بقاءً عن وجود هذه الطاقة ، فاستمرار وجوده فيه باستمرار وصول تلك الطاقة إليه آناً بعد آن ، ولو انعدمت تلك الطاقة عنه في آن انعدم النور فيه فوراً . إلى هنا قد استطعنا أن نخرج بهذه النتيجة الدقيقة : وهي أنّ الوجود الممكن بشتّى ألوانه وأشكاله وجود تعلقي وارتباطي ، فالتعلق والارتباط مقوّم لوجوده وكيانه ، وعلى أساس تلك النتيجة فالانسان يفتقر كل آن في حفظ كيانه ووجوده وقدرته إلى الإفاضة من المبدأ عليه ، ولو انقطعت إفاضة الوجود منه مات كما لو انقطعت إفاضة القدرة عنه عجز . وقد يناقش في هذه النتيجة : بأنّها مخالفة لظواهر الأشياء الكونية ، فانّها باقية بعد انتفاء علّتها ، ولو كان وجود المعلول وجوداً تعلّقياً ارتباطياً لم يعقل بقاؤه بعد انتفاء علّته . والجواب عن هذه المناقشة : قد تقدّم بصورة مفصّلة ( 1 ) عند نقد نظريّة المعتزلة ، وأثبتنا هناك أنّ المناقش بما أنّه لم يصل إلى تحليل مبدأ العلّية لتلك الظواهر حدوثاً وبقاءً وقع في هذا الخطأ والاشتباه فلاحظ . لا بأس أن نشير في ختام هذا الشوط إلى نقطتين :
--> ( 1 ) في ص 426 .